ابن تيمية

49

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

له بحال - يعني كالزانية والمغني والنائحة - فإن هؤلاء لا يقضى لهم بأجرة . ولو قبضوا منهم المال فهل يلزمهم رده عليهم أم يتصدقون به ؟ فقد تقدم الكلام مستوفى في ذلك ، وبينا أن الصواب أنه لا يلزمهم رده ، ولا يطيب لهم أكله ، والله الموفق للصواب ( 1 ) . شروط الإجارة ويجوز إجارة ماء قناة مدة وماء فائض بركة رأياه ( 2 ) ولو استأجر تفاحة للشم يحتمل الجواز ( 3 ) . وشمع ليشعله ، وجعله شيخنا مثل كل شهر بدرهم ، فمثله في الأعيان نظير هذه المسألة في المنافع ، ومثله كلما أعتقت عبدًا من عبيدك فعلي ثمنه فإنه يصح وإن لم يبين العدد والثمن ، وهو إذن في الانتفاع بعوض ، واختار جوازه ، وأنه ليس بلازم بل جائز كالجعالة وكقوله : ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه ، فإنه جائز ، أو : من لقي كذا فله كذا ( 4 ) . ويجوز للمؤجر إجارة العين المؤجرة من غير المستأجر في مدة الإجارة ، ويقوم المستأجر الثاني مقام المالك في استيفاء الأجرة من المستأجر الأول . وغلط بعض الفقهاء فأفتى في نحو ذلك بفساد الإجارة الثانية ظنًا منه أن هذا كبيع المبيع وأنه تصرف فيما لا يملك ، وليس كذلك ، وهو تصرف فيما استحقه على المستأجر ( 5 ) . ويجوز للمستأجر إجارة العين المؤجرة لمن يقوم مقامه بمثل الأجرة وزيادة ، وهو ظاهر مذهب أحمد والشافعي . فإن شرط المؤجر

--> ( 1 ) زاد المعاد ج 4 / 252 - 254 ف 2 / 229 . ( 2 ) اختيارات ص 151 والإنصاف ج 6 / 30 فيه زيادة ف 2 / 229 . ( 3 ) اختيارات ص 155 ف 2 / 230 . ( 4 ) فروع ج 4 / 228 ، 229 فيه زيادة ف 2 / 230 . ( 5 ) اختيارات 151 ، 152 ف 2 / 230 .